الشيخ الجواهري

196

جواهر الكلام

والدابة الفارهة والثوب والمتاع مما يحب ويشتهي ، وذلك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس ، وله أن يسد بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة وغير ذلك من أصناف ما ينوبه ، فإن بقي بعد ذلك شئ أخرج الخمس منه وقسمه بين أهله ، وقسم الباقي على من ولي ذلك ، فإن لم يبق بعد سد النوائب شئ فلا شئ لهم " والضعف في الارسال مجبور بما عرفت ، على أن حماد من أصحاب الاجماع ، نعم لم أجد من أفتى بما في ذيله من أن له سد ما ينوبه بجميع المال إلى آخره بالنسبة إلى الغنيمة إلا أبا الصلاح ، فإنه قال على ما حكاه عنه في المختلف له أن يصطفي لنفسه قبل القسمة الفرس والسيف والدرع والجارية وأن يبدء بسد ما ينوبه من خلل في الاسلام وتقوية مصالح أهله ، ولا يجوز أن يعترض عليه إن استغرق جميع المغانم ، وفيه أنه كذلك لو فرض وقوعه منه ، لعدم جواز الاعتراض عليه لعصمته عليه السلام ، ولقوله تعالى ( 1 ) " ما آتاكم " وقوله تعالى ( 2 ) : " النبي أولى بالمؤمنين " وغير ذلك مما دل على ولايته ، إنما الكلام في أن مقتضى ما وصل إلينا من الأدلة ذلك أولا ، ولا ريب في ظهور الخبر المزبور فيه ، إلا أنه مناف لظاهر غيره منها كتابا وسنة ، بل لعل الاصطفاء ظاهر في التخصيص ببعض ، وعلى كل حال فقد تقدم في كتاب الخمس أن ذلك من جملة الأنفال . ثم إن ظاهر النص والفتوى أن للإمام عليه السلام صفو المال قبل الخمس ، لكن في المنتهى أن البحث فيه بالنسبة إلى تقدمه على الخمس وتأخره كالبحث في الرضخ إلى آخره ، ولا يخلو من نظر ، وعلى

--> ( 1 ) سوره الحشر - الآية 7 . ( 2 ) سوره الأحزاب - الآية 6 .